شيوخهم وجندل أبطالهم ، فكانت سيرة أبيه إحدى تلك
الجوانب التي عملت السلطة فيها معاول الهدم ، وهي تظن
زحزحته عن مقامه وصرف الأنظار عن اغتصابها حقه ،
عند ذلك راحت تغري وعاظ السلاطين وتستأجر ذوي
الضمائر الميتة والنفوس الخسيسة بالأموال الزائفة لبيع
ذممهم ، لتقلب الحق باطلا ، وتبيع دينها بالثمن الأوكس ،
لترضي ضمير السافل ، وتحوز رضى السلطة الغاشمة ،
وقامت الأهواء بدورها ، فغيرت الأمور عن رواسي
الرسالة بوضع الأحاديث الكاذبة التي ما أنزل الله بها من
سلطان ، وانتهز معاوية تلكم المطايا الذلول ، فحمل على
ظهورهم تلك الأحمال الثقيلة ، فكانوا لما يريده مطيعين .
كتب معاوية إلى عماله : أن برئت الذمة ممن روى
شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ( 1 ) . وإذا بالخطباء
هامش
( 1 ) شرح النهج 3 : 15 .