تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
والأنبياء إذا نفى عنهم كونهم آلهة معبودين تبين أن عبادتهم عمل باطل لا ينتفع به ولم ينف ذلك ما يستحقونه من الإكرام والإجلال وعلو قدرهم عند الله تعالى ، والتبري من عبادتهم وكونهم معبودين لا من موالاتهم والإيمان بهم وقولهم { إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله } [ سورة الممتحنة : ( 4 ) ] أي ومن عبادتهم ومن كونهم معبودين ، كما قال الخليل عليه السلام { يا قوم إني بريء مما تشركون } [ سورة الأنعام : ( 78 ) ] . فهو بريء من كل شريك بالله من جهة كونه جعل شريكًا وندًّا لله ، ولم يبرأ منه من جهات أخرى . فإبراهيم لم يبرأ من الشمس والقمر والكواكب من جهة كونها مسخرة لمنافع العباد ، وكونها تسجد لله وتسبحه ، وكونها من آياته العظيمة ، بل من جهة كونها شركاء لله وقوله : { إني بريء مما تشركون } وإن كان يقال : [ ما مصدرية ، أي من شرككم ] فقد صرح في قوله { إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله } [ سورة الممتحنة : ( 4 ) ] ، أي بريء من المعبودين من دون الله ، وكذلك قوله { أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } [ سورة الشعراء : ( 75 - 77 ) ] أما الأوثان ونحوها فتعادى مطلقًا ، والشمس والقمر
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 494 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي