بن جبل يقول عن النصارى : " لا ترحموهم فقد سبوا الله سبة ما سبه إياها أحد من البشر " . وهذا نظير ما ذكره الله تعالى عن المشركين بقوله { وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوًا أهذا الذي بعث الله رسولاً } [ سورة الفرقان : ( 41 ) ] ، وقال تعالى : { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوًا أهذا الذي يذكر آلهتكم - أي يعيبها - وهم بذكر الرحمن هم كافرون } [ سورة الأنبياء : ( 36 ) ] ، فكانوا ينكرون على محمد عليه السلام أن يذكر آلهتهم بما تستحقه ، وهم يكفرون بذكر الرحمن ولا ينكرون ذلك ، كما قال تعالى : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم } [ سورة الأنعام : ( 108 ) ] ، وهكذا من فيه شبه من اليهود والنصارى والمشركين تجده يغلو في بعض المخلوقين من المشايخ والأئمة والأنبياء وغيرهم ، فإذا ذكروا بما يستحقونه أنكر ذلك ونفر منه وعادى من فعل ذلك ، وهو وأصحابه يستخفون بعبادة الله وحده وبحقه وبحرماته وشعائره ولا ينكر ذلك .
ويحلف أحدهم بالله ويكذب ، ويحلف بمن يعظمه ويصدق ولا يستجيز الكذب إذا حلف به .
وهؤلاء من جنس النصارى والمشركين . وكذلك قد يعيبون من نهى عن شركهم كالحج إلى القبور التي يحجون إليها عادة ، وهم يستخفون بحرمة الحج إلى بيت الله ويجعلون الحج إلى القبور أفضل منه ، وقد ينهون عن الحج اعتياضًا إلى القبور ويقولون : هذا الحج الأكبر . وهؤلاء من جنس المشركين وعباد الأوثان .
وكذلك هذا المعترض وأمثاله يرون النهي عن الحج إلى قبور الأنبياء والصالحين إخلالاً بحقهم ومعاداة لهم ونحو ذلك . وهم لا يرون الشرك بالله ودعاء غيره واتخاذ
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 491
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩١