تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
عبده } [ سورة الزمر : ( 36 ) ] ، فهو وحده كاف عبده . وقال تعالى : / { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } [ سورة الطلاق : ( 3 ) ] ، فلهذا قال تعالى : { وقالوا حسبنا الله } ولم يقل ورسوله ، ثم قال : { إنا إلى الله راغبون } [ سورة التوبة : ( 59 ) ] ، ولم يقل ورسوله ، بل جعل الرغبة إليه وحده ، كما قال : { فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب } [ سورة الشرح : ( 7 - 8 ) ] فالرغبة تتضمن التوكل وقد أمر أن لا يتوكل إلا عليه ، كقوله تعالى { وعلى الله فتوكلوا } [ سورة المائدة : ( 23 ) ] ، وقوله { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } [ سورة النحل : ( 99 ) ] فالتوكل على الله وحده والرغبة إليه وحده والرهبة منه وحده ، ليس لمخلوق لا للملائكة ولا الأنبياء [ في هذا حق ] ، كما ليس لهم حق في العبادة . ولا يجوز أن نعبد إلا الله وحده ، ولا نخشى ولا نتقي إلا الله وحده ، كما قال تعالى : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياتهم زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون } [ سورة الأنفال : ( 2 ) ] ، فإذا قال القائل : لا يجوز التوكل إلا على الله وحده ولا العبادة إلا لله وحده ، ولا يتقى ويخشى إلا الله وحده - لا الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم - كان هذا تحقيقًا للتوحيد ، ولم يكن هذا سبًّا لهم ولا تنقصًا بهم ولا عيبًا لهم ، وإن كان فيه بيان نقص درجتهم عن درجة الربوبية فنقص المخلوق عن الخالق من لوازم كل مخلوق . ويمتنع أن يكون المخلوق مثل الخالق ، والملائكة والأنبياء كلهم عباد لله يعبدونه ، كما قال تعالى : { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون } [ سورة النساء : ( 172 ) ] ، وقال تعالى :