{ وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون } إلى قوله { كذلك نجزي الظالمين } [ سورة الأنبياء : ( 26 - 29 ) ] ، فإذا نفى عن مخلوق - ملك أو نبي أو غيرهما - ما كان من خصائص الربوبية ، وبين أنه عبد لله ، كان هذا حقًّا واجب القبول ، وكان إثباته إطراء للمخلوق ، فإن رفعه عن ذلك كان عاصيًا بل مشركًا ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في الصحيحين [ عن ابن عباس عن عمر ] قال : قال رسول الله / صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبد الله ، فقولوا : عبد الله ورسوله ) والله تعالى قد وصفه بالعبودية حين أرسله وحين تحدى وحين أسرى به ، فقال تعالى : { وأنه لما قام عبد الله } [ سورة الجن : ( 19 ) ] ، وقال تعالى : { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } [ سورة البقرة : ( 23 ) ] ، وقال تعالى في سورة الإسراء [ ( 1 ) ] : { سبحان الذي أسرى بعبده } ، وأهل الباطل يقولون لمن وصفهم بالعبودية إنه عابهم وسبهم ونحو ذلك ، كما ذكر طائفة من المفسرين أن وفد نجران قالوا : يا محمد إنك تعيب صاحبنا وتقول إنه عبد الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس بعيب لعيسى أن يكون عبدًا لله ) فنزل الله { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون } [ سورة النساء : ( 172 ) ] ،
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 489
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٩