تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الأئمة الأربعة وعامة علماء المسلمين ، وليس / فيه إلا ما حكي عن الليث بن سعد مع أن لفظه مجمل ، بل ولا يجوز أن يوفي بنذره عند الأكثرين كما قاله مالك وغيره لقوله : ( لا تشد الرحال ) وقوله في الحديث الصحيح : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) . وقد اتفق العلماء على أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به وإن كان صاحبه يعتقد أنه نذر طاعة ، كما لو نذر ذبح نفسه أو ولده ، لكن تنازعوا فيما إذا نذر ذبح ولده هل عليه ذبح كبش أو كفارة يمين أو لا شيء عليه ؟ على ثلاثة أقوال مشهورة ، وهي ثلاث روايات عن أحمد ، لكن ظاهر مذهبه كالأول وهو قول أبي حنيفة ، ومذهب الشافعي لا شيء عليه . وكذلك سائر المعاصي قيل فيها كفارة يمين وهو ظاهر مذهب أحمد ، وقيل لا شيء فيها وهو المنقول عن الشافعي ومالك ، وقيل إن قصد بها اليمين لزمته كفارة يمين وهو مذهب أبي حنيفة والخراسانيين من أصحاب الشافعي . فالجمهور لما اعتقدوا أن قوله : ( لا تشد الرحال ) مراده النهي قالوا : هو سفر معصية فلا يجوز الوفاء به ، وإن اعتقده الناذر قربة كما قاله مالك والأكثرون ، ولهذا قال : لا يجوز السفر لمن قصد القبر سواء كان قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره وإن نذره ، ومن قال السفر إلى غير المساجد الثلاثة ليس بمنهي عنه ولا طاعة ولا قربة قال : لا يجب الوفاء به لكنه جائز . ومن هنا يعرف مذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما . فإن قالوا : إن من نذر السفر إلى غير الثلاثة يجوز له السفر - وإن لم يجب