فالذين قالوا : السفر إليها جائز ليس بمحرم ولا مكروه ، قد يفهم منه أنه مستحب ، لأن الذين يفعلون ذلك إنما يفعلونه لأنه قربة ، فإذا قيل في ذلك إنه جائز قد يقولون نحن قلنا هو جائز مباح ، لم نقل إنه مستحب ولا قلنا إن التقرب به جائز ، فمن جعله / قربة فقد خالف قولنا الصريح ، فقد يفهم منه أن التقرب به جائز ، لكن قولهم مع ذلك إنه ليس بمستحب ولا فضيلة فيه لأجل [ أن ] الحديث ينفي ذلك ، فلا بد لهم من اتباع الحديث فصار في قولهم تناقض . وهذا مما احتج به عليهم أهل القول بالتحريم . فهذا الجواب على ما ادعاه من التناقض في نقل الخلاف والإجماع .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 426
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٦