تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
تناقض فيها في هذا وهم متبعون لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن هذا المعترض الجاهل تارة يجعل قول المتبعين للسنة كمالك وغيره متناقضًا ، وتارة يجعله مجاهرة للأنبياء بالعداوة وإظهارًا لعنادهم ، وهو يضيف ذلك إلى المجيب ، والمجيب لم يقل إلا ما قاله هؤلاء ، بل حكى قولهم وقول غيرهم ، وذكر حجة القولين . بخلاف مالك وأتباعه فإنهم جزموا بالتحريم ولم يلتفتوا إلى قول من حمل الحديث على نفي الاستحباب ، لظهور فساد هذا القول وتناقضه . وأيضًا فهذا الذي ذكره إنما يتصور في زيارة غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم كأهل البقيع وشهداء أحد وسائر المؤمنين المدفونين في بلادهم . ومع هذا ما علمنا أحدًا قال يستحب السفر لمجرد هذه الزيارة ، بل إما أن يكون محرمًا وإما أن يكون مباحًا ، وإن كانت الزيارة من البلد مستحبة . وأما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فله شأن آخر ، فضله الله به على غيره ، فإن الله أمرنا بالصلاة والسلام عليه مطلقًا وأن نطلب له الوسيلة . ومحبته وتعظيمه فرض على كل أحد ، بل فرض على كل أحد أن يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده ، وهو أولى بكل مؤمن من نفسه ، فحقوقه وشريعته إيجابًا واستحبابًا لا تختص ببقعة ، بل هي مشروعة في جميع البقاع لا فرق في ذلك بين أهل المدينة وغيرهم ، وقد نهى أن يتخذ قبره عيدًا وقال : ( صلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ) ، وقال