تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
والجمعة بل والجماعة بلا سفر ، وليس لها أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم . ومن طولب بقضاء دين لزمه قضاؤه لم يكن له أن يسافر بالمال الذي يجب صرفه في قضاء دينه وإن كان قصده أن يتوسل بذلك السفر إلى الحج وغيره . ففي مواضع كثيرة يكون العمل طاعة إذا أمكن بلا سفر ، ومع السفر لا يجوز ، وصاحب الشرع قد قال ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) ومعلوم أن سائر المساجد يستحب إتيانها بلا سفر ، فهذا الفرق ثابت بنص الرسول صلى الله عليه وسلم . فإن قيل : ما رحل إليه هؤلاء المنهيون عن السفر ليس بقربة في حقهم ، قيل له ومن رحل لزيارة القبور لم يكن ما رحل إليه قربة في حقه . فزيارة القبور بالرحلة كالصلاة في غير المساجد الثلاثة ، فالرحلة ليست بقربة ولا طاعة ، بل معصية محرمة عند الأئمة الذين صرحوا بذلك ومن وافقهم . وأما نقل الخطا إلى المساجد فهو إتيان إليها بغير سفر ، وهذا مشروع ، فهو نظير نقل النبي صلى الله عليه وسلم خطاه إلى زيارة أهل البقيع فإن ذلك / عمل صالح ، وكذلك الزيارة المستحبة من البلد نقل الخطا فيها عمل صالح . فقد تبين أنه لا مناقضة في ذلك ، ولو قدر أن هذا تناقض كان تناقضًا ممن قال ذلك مثل مالك وجمهور الصحابة ، ومثل من قاله من أصحاب الشافعي وأحمد ، فإن المجيب ذكر القولين ، فإن كان هنا عوار وشنار في القول بالتحريم كان هذا لازمًا لمالك الإمام ومن وافقه ، وحاشى لله أن يلزم مالكًا ومن وافقه