تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فصل وأما قوله : - [ إن الزيارة إذا كانت جائزة فالوسيلة إليها جائزة فيجوز السفر . ] - فيقال له : هذا باطل ، فليس كل ما كان جائزًا أو مستحبًّا أو واجبًا جاز التوسل إليه بكل طريق ، بل العموم يدعى في النهي ، فما كان منهيًّا عنه كان التوسل إليه محرمًا ، ومن هذا سد الذرائع ، وأما ما كان مأمورًا به فلا بد أن يكون له طريق ، لكن لا يجب أن يجوز التوسل إليه بكل طريق ، بل لو توسل الإنسان إلى الطاعة بما حرمه الله - مثل الفواحش والبغي والشرك به والقول عليه بغير علم - لم يجز ذلك ، فلو أراد أن يفعل فاحشة وزعم أنها تفضي إلى طاعة لم يكن له ذلك . وكذلك لو أراد أن يشرك بالله بباطنه ويقول عليه ما لم يعلم ، نعم يجوز أن يقول بلسانه ما لا يعتقده عنه الإكراه ، وأن يستعمل المعاريض عند الحاجة . وإتيان المساجد للجمعة والجماعة من أفضل القربات وأعظم الطاعات ، وهو إمّا واجب أو سنة مؤكدة . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة ) ، ولو أراد مع هذا أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة ليصلي هناك جمعة أو جماعة لم يكن هذا مشروعًا ، بل كان محرمًا عند الأئمة والجمهور ولو نذر ذلك لم يوف بنذره عند أحد من
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 427 | ابن تيمية / أحمد بن مونس العنزي