ويقولون : الأربعون الأبدال بجبل لبنان أو غيره من الجبال ، وهي مأوى الجن وهم رجال الغيب كما قال الله تعالى : { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا } [ سورة الجن : ( 6 ) ] ، سماهم الله رجالاً وسموا جنًّا لأنهم يجتنون عن الأبصار أي يستترون ، كما تسمى الإنس إنسًا لأنهم يؤنسون أي يبصرون كما قال موسى عليه السلام { إني آنست نارًا ) [ سورة طه : ( 10 ) ] ، أي أبصرت نارًا .
والحكايات عنهم في هذا الباب كثيرة معروفة ، لكن كثيرًا من الناس يعتقد أنهم من الإنس وأنهم صالحون يغيبون عن أبصار الخلائق ، ولا ريب أن بعض الإنس قد يحجبه الله أحيانًا عن أبصار بعض الناس إما إكرامًا / له أو منعًا له من ظلمهم إن كان وليًّا ، وأما احتجاب إنسي طول عمره عن جميع الإنس فهذا لم يقع ، بل هذا نعت الجن الذين قال الله فيهم : { إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } [ سورة الأعراف : ( 27 ) ] .
والمسافرون إلى هذه الجبال إنما يسافرون إلى مأوى الشياطين ، وما يرونه من الخوارق هناك هو من إضلال الشياطين لهم كما تفعله الشياطين عند الأصنام ،
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 423
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٣