وإذا كان ذلك ليس بواجب ولا مستحب بل هو منهي عنه لم يكن من حقوقهم التي أوجبها الله ولا دعا عباده إليها ، فأي معاداة وأي معاندة لمن نهى عن شيء ليس من حقوقهم ولا مما أوجبوه ولا دعوا إليه ؟ بل هو ناه عما نهوا عنه آمر بما أمروا به مطيع لهم متبع لهم قصده متابعتهم ، فكيف يكون مع متابعتهم قصدًا وقولاً وعملاً معاديًا ومعاندًا ؟ ولو قدر أنه متأول مخطئ فكيف إذا كان قد ذكر قولي علماء المسلمين الذين نهوا والذين أباحوا وحجة كل قول ؟ والسلف على النهي ، وكلام علماء المسلمين مالك وغيره موجود في كتب كثيرة ، فكفى بقاض مالكي جهلاً وضلالاً [ أن يقول بكفر من قال بقول إمامه وأصحابه ، بل كفى بمن قال ذلك جهلاً وضلالاً ] سواء كان مالكيًّا أو غير مالكي مع عظم قدر مالك بإجماع أهل الإسلام الخاص منهم والعام ، بل لم يكن في وقته مثله .
وقد روى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون أعلم من عالم المدينة ) ، قال غير واحد : كانوا يرونه مالك بن أنس .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 169
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٩