ولا يعلمون ما قضاه حتى يفزع عن قلوبهم أي يزول عنها الفزع ، حينئذ يعلمون ما قضاه وما قاله ، فكيف يشفعون عنده ابتداء ؟ قال تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } الآية [ سورة الأنبياء : ( 28 ) ] ، وقال : { وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئًا } الآية [ سورة النجم : ( 26 ) ] ، وكذلك من ظن أن السفر إلى قبورهم من حقوقهم التي تجب على الخلق فهذا الظن ليس هو دين أحد من المسلمين ، ولم يقل [ أحد من المسلمين ] إن السفر إلى المسجد النبوي أو المسجد الأقصى واجب ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرع السفر إليهما فقال : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا ) .
فكيف بما دون ذلك من القبور والآثار ؟ لم يقل أحد من علماء المسلمين إن السفر إلى ذلك واجب ، بل ولا عرف عنهم القول بالاستحباب ، بل السلف والقدماء على تحريم ذلك ، والمتأخرون متنازعون : فأحد القولين أن ذلك جائز لا فضيلة فيه ، والآخر أنه ينهى عنه . وعلى هذا القول دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وسلف الأمة ، فإنه قد ثبت عنه أنه قال : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) وهذه صيغة خبر معناه النهي . ولكن من قال ليست نهيًا
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 167
مساهمون: ابن تيمية
ص١٦٧