فلو كان ما قاله هو وأصحابه مما خالفهم فيه بقية الأئمة لم يكن ذلك من مسائل التكفير ولا من معاداة الأنبياء ومعاندتهم . فكيف والذي قاله مالك [ بن أنس ] هو قول سائر الأئمة كما يدل عليه كلامهم وأصحابهم ومسائلهم ، والذين خالفوه غايتهم أن قالوا إن السفر جائز . ولو قدر أن بعضهم قالوا : هو مستحب فليس / فيهم من يجعل أصحاب ذلك القول ممن تنقص الأنبياء أو عاداهم أو عاندهم ، بل قائل هذا من أجهل الناس . وهو في هذه المقالة بالنصارى أشبه منه بالمسلمين .
وقد ذكر إسماعيل بن إسحاق - وهو من أجل علماء المسلمين ، ومن أجل من قلد قضاء القضاة ، حتى كان المتولي لذلك وحده في جميع بلاد بني العباس في خلافة المعتضد - ذكر في كتابه المبسوط ما تقدم ذكره في باب إتيان مسجد قباء للصلاة فيه ، لما ذكر محمد بن مسلمة : أن من نذر أن يأتي مسجد قباء فعليه أن يأتيه ، قال : إنما هذا فيمن كان من أهل المدينة وقربها ممن لا يعمل المطي إلى مسجد قباء ، لأن إعمال المطي اسم للسفر ، ولا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في نذر ولا غيره .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 170
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٠