تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فلا نشك في أنه أراد التزويج ، وقال : ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) أي : تزوجوهن ؛ لأن الزوج لا يلزم أن يجامع امرأته بإذن أهلها . والوجه الآخر : قوله : ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ) أراد الجماع ، وذلك أن الرجل إذا مات وله امرأة قال وارثه : قد ورثت امرأته كما ورثت ماله وألقى عليها ثوبا فيملك بذلك نكاحها على الصداق الأول بغير عقد ثان ، والتزويج إنما هو اسم ، وكان الولد الذي يكون بينهما يقال له : المقتي . وقال الله تعالى : ( إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا ) والمقت اسم يجمع للبغض والاستقباح ، ومقت فلان نفسه إذا ذمها على قبيح ، والمعنى أن ذلك معصيته يمقتها اللَّه . وقال أبو الحسن : جميع ما في القرآن من ذكر النكاح فهو التزويج إلا حرفا واحدا في سورة النور ، وروي عن بعضهم أنه أراد الجماع ، وهو عند غيره أراد التزويج . قال أبو هلال - رحمه الله - هو قوله : ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) قال أبو بكر : لا تخلوا الآية من أن تكون خبرا أو نهيا ، وقد علمنا أنه ليس بخبر ؛ لوجودنا رأينا بتزويج غير الزانية فثبت أنه أراد النهي ثم لا تخلوا أن تكون نهيا عن الوطء أو العقد أو عنهما جميعا ؛ ولا يجوز أن يكون المراد العقد ، لأن حقيقة النكاح الوطء . ولا يجوز حمل الكلام على المجاز دون الحقيقة من غير دلالة فثبت أن المراد الوطء على ما يقوله ابن عبَّاس ، ومن تابعه أو تكون الآية منسوخة على ما يقوله سعيد بن المسيب ، وغيره . وقال في قوله : ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) حقيقة النكاح الوطء ، فكأنه قال : [ ولا تنكحوا ما وطئ آباؤكم في كل وطء حراما كان أو حلالا ؛ كما أن الضرب والقتل ولا يختص بالحلال من ذلك دون الحرام ] .
الوجوه والنظائر — صفحة 478 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان