النصيب
أصله ما يخص الإنسان عن مقاسمة كأنَّه تصد له ليأخذه ، ثم استعمل في غير ذلك ، والفرق بينه وبين الحظ ، أن الحظ ما يرتفع به الإنسان ، ولهذا يقال : لفلان حظ في التجارة ، ولا يقال : له نصيب فيها .
والنصيب في القرآن على وجهين :
الأول : الحصة من الثلث ، وهو قوله تعالى : ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ) قد تم الكلام عند ذلك ؛ : ( وَلِكُلٍّ ) يعني التركات ، والموالي : أقارب الميت ، لأنهم أولى بالميراث ، وفي الآية حذف ، فالمراد : لكل شئ من الميراث أصحابهم أولى فاقصروه عليه ثم ابتدأ ، فقال : ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) يعني : من الثلث ، ويريد الحلفاء ، وهو مثل قوله : ( إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا ) وقِيل : يعني : نصيبهم من النصر والمؤازرة .
الثاني : الجزاء ، قال : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْ ) أي : لهم جزاء بما عملوا ونحوه ، : ( أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ) يعني : الثواب ، وقوله : ( أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ) يعني : العقاب ، وفي هذه الآية وجوه أخرى ذكرناها في التفسير .
الوجوه والنظائر — صفحة 476
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٧٦