ويدل على أن الاسم حقيقة في الوطء ، ومجاز في العقد ، أن سائر العقود من البياعات والهبات ولا يسمى نكاحا ، وإن كان قد يتوصل بها إلى وطء الجارية ، إذ لم تختص هذه العقود بإباحة الوطء " لأنَّهَا تصح فيمن يخطر وطؤها كالأخت من الرضاعة ، ومن السبب وكأُمِّ الزوجة ، وسمي العقد المختص بإباحة الوطء نكاحا إذ من لا يحل للرجل وطؤها ؛ لا يحل له نكاحها .
ويدل على هذا ما قاله غلام ثعلب ، قال : الذي حصلناه عن ثعلب عن الكوفيين والمبرد عن البصريين أن النكاح من الجمع بين الشيئين ، تقول العرب : أنكحنا الفراء فسنرى ، وهو مثل ضربوه في الأمر يجتمعون على المشورة فيه ، ثم ينظر عن ماذا يصدرون منه ، والمعنى جمعنا بين الحمار والأتن لننظر ما ينتج هذا الجمع إذا كان اسما للجمع ، فهو حقيقة في الوطء ؛ لأنه هو الجمع حقيقة دون العقد .
الوجوه والنظائر — صفحة 479
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٧٩