وعند مالك : أنه لا قود بين الحر والعبد في شيء من الجراح ، والعبد يقتل بالحر ، والحر لا يقتل بالعبد .
وقال الشافعي : من جرى عليه قصاص في نفس جرى عليه القصاص في الجراح ، ولا يقتل الحر بالعبد ، [ ولا نقيد منه فيما دون النفس ] ، وقول الله : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ) يوجب القصاص على المؤمن في كل قتيل العموم لفظه ، قإن قال فقوله : ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) ، يدل على أن المراد القتلى من المؤمنين ، لأن الكافر لا يكون أخا للمؤمن ، قلنا : يحتمل أن يذكر لفظا عاما ثم يعطف عليه بحكم خاص ، كما قال : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) وهو عام في المطلقة ثلاثا ، وما دونها ، ثم قال : ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ ) فعطف عليه بحكم يختص بعض المطلقات على أن يكون العبد أخا للحر في الإيمان ، فإن قيل : ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ ) يدل على ما ذكرنا ، قلنا : لا خلاف أن الحكم ليس بمقصور على هذا دون غيره ، لاتفاق الجميع على جواز قتل العبد بالحر وقال ( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) يعنى : الإنسان ، لأن النفس على الحقيقة لا تقتل ، والحق هاهنا القصاص ، أي : لا تقتلوه قصاصا .
الخامس : الرُّوح ، قال : ( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ) أي : أرواحكم ، والمعنى إنا نخرجها ، كما تقول للرجل وأنت تقتله : انزع الآن روحك ، وليس نزع روحه إليه .
السادس : آدم - عليه السلام - ، قال الله : ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) فأنث على اللفظ ، وهو الوجه ، وأنت تقول : أتاني إنسان واحد يعني : امرأة ، وشربت شرابا طيبا ، وأنت تريد الخمر .
الوجوه والنظائر — صفحة 475
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٧٥