تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

المس

أصل المس اللصوق ، مسسته بيدي ثم قيل على وجه التمثيل مسه الضر ، وقيل : مسه النار ، ومس الرجل المرأة إذا جامعها ، والمس الجنون ، ورجل ممسوس مجنون ، وما مسوس نالته الأيدس ، والفرق بين المس واللمس ، أن اللمس يكون باليد لتعرف الخشونة أو اللين أو غير ذلك ، ويكون المس باليد والحجر وغيره ، وقد ذكرنا ذلك . والمس في القرآن على أربعة أوجه : الأول : الجماع ، قال الله : ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) وقوله : ( وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) وإنَّمَا سمي الجماع مسًّا ؛ لأنه مع المس يكون . الثاني : الإصابة ، قال الله : ( مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ) أي : أصابتهم الشدة والرخاء ؛ فجعل المس هنا موضع الإصابة ؛ ليدل على قصر مدة ما أصابهم من ذلك ، وتعرف به أن مدة المكروه والمحبوب في الدنيا قصيرة ، وقال : ( مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) وقال : ( لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ ) . الثالث : الجنون ، قال الله : ( يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) . الربع . : المس بالجارحة ، قال الله : ( لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) أراد بالمطهرين الملائكة ، وهو التطهير من الذنوب ، وقيل : لفظه لفظ خبر ، ومعناه النهي ، أي : لا يمسه إلا طاهر .