الباب الرابع والعشرون
فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله ميم
مَا ومَنْ
قال أهل العربية مَا ومَنْ أصلهما واحد ، جعلت مَن لمن يعقل ، وما لغير من يعقل ، وتجيء ما بمعنى لا ، وبمعنى ليس ، وبمعنى الاستفهام ، وبمعنى مَن ، وبمعنى الذي .
وهي في القرآن على هذه الوجوه كلها ؛ فمجيئها بمعنى لا ، قوله : ( مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ) قيل هي : بمعنى لا ، ويجوز أن تكون بمعنى لم ، أي : لم يقل لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ، وكذلك : ( مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ) ، هي هاهنا بمعنى لم لا غير .
ومجيئها بمعنى ليس ، قوله : ( مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) أي : ليس لكم ذلك .
ومجيئها في لفظ الاستفهام وهو يقريع ، قوله تعالى : ( مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) .
وتجيء بمعنى التوكيد ، في قوله : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ) أي : فبرحمة عظيمة ، لأن دخولها في هذا الموضع وأمثاله لابد أن تكون بمعنى ، وليس هاهنا معنى سوى التوكيد ، وتدخل بمعني مَن ، وهو قوله تعالى : ( وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ) أي : ومَن بناها ، والعرب تقول : سبان ما سبح الرعد بحمده ، وقيل : المراد السماء وبنائها ، وكذلك : ( وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ) أي : وطحوها .
الوجوه والنظائر — صفحة 433
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٣٣