الأول : القدر المستحق بحق الولاية ، قال الله : ( وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) أي : من كان غنيا من أولياء اليتامى فليستغن بماله عن مال اليتيم ، ولا يتناول منه شيئا ، ومن كان فقيرا فليأخذ منه القدر الذي يستحقه بقيامه عليه من غير تجاوز له .
وقال بعضهم : يأخذ منه القليل على جهة القرض ، قال : والمعروف هاهنا القرض ، وكذلك في قوله : ( لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) أي : بصدقة أو قرض .
فال أبو علي - رحمه الله - : له في المال القليل أجر مثله من غير تجاوز ، وليس له في المال الكبير أجر مثله ؛ لأنَّهَا تكونن أكثر من نفقته ونفقة عياله ، والله تعالى جعل له الأكل بالمعروف ، فإن كان أكله بالمعروف أكثر من أجره مثله لم يحل له ذلك ، وهذه الآية وهي الأصل في الحجر على المفسد لما له ؛ لأن اليتيم إذا بلغ ولم يؤنس رشده ؛ منع من التصرف في ماله فغيره ممن يجري مجراه في إفساد ماله مثله .
الثاني : التزين ، قال الله : ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) أي : إذا بلغن انقضاء عدتهن ، فلا إثم عليكم في تركهن والتزين والتطيب وطلب الأزواج من وجه يحسن ويؤلف ولا ينكر وكل ما كان حسنا مألوفا فهو معروف .
الثالث : القول الحسَن ، قال الله : ( وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ) أي : أعطوهم ما يعطونهم إياه وعدوهم بعد ذلك وعدا حسنًا جميلا ، أراد أن أعطوهم في لين مس وحسن قول من غير انتهاز وهذا على وجه الترغيب دون الإيجاب ؛ وإن كان اللفظ لفظ أمر ، ومثله قوله : ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) وليس ذوي القربى هاهنا بالوراث .
والشاهد أنه [ قرنهم ] باليتامى والمساكين ، وقال بعضهم : نسخ أمر المشركين الفرض في القسمة وإباحة الثلث للميت يجعله حيث يريد ، ونحن نقول : إن النسخ لا يكون في
الوجوه والنظائر — صفحة 437
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٤٣٧