بعذب الله . والمراد أنه إذا أصابه أذى من الناس لسبب إيمانه جزع منه ، كما يجزع من عذاب الله ، يحث على الصبر عند مس الأذى .
الثالث : الضلال ، قال الله : ( مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ) أي : لستم تضلون إلا من هو ضال ، أي : ليس تبعكم على عبادة الأوثان إلا من هو مثلكم في الضلال .
والهاء في عليه راجعة إلى ( ما ) الذي ، في قوله : ( فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ) وهو مثل قولك : ما هلك فلان إلا على يد فلان .
الرابع : الصد والاستزلال ، قال اللَّه : ( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) وقال : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) .
الخامس : الكفر والشرك ، قال اللَّه : ( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) .
السادس : الإثم " قال اللَّه : ( أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ) ، قال : ( وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ) أي : أثمتم .
السابع : العبرة ، قال تعالى : ( رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) أي : يعتبرون أمرهم بأمرنا فإذا [ رآهم ] ( 1 ) في ضر وبلاء ورأوا أنفسهم في غبطة ورخاء ؛ ظنوا أنهم على الحق وأننا على الباطل .
الثامن : الجواب ، قال : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ ) أي : جوابهم ؛ لأنَّهُم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال ؛ فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار إلا هذا القول ونتكلم في قوله : ( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) فيما بعد إن شاء الله .
الوجوه والنظائر — صفحة 381
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٨١