تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الفتنة أصل الفتنة شدة الاختبار من قولك : فتنت الذهب ؛ إذا أدخلته النار لتعلم جودته نن رداءتهه ، وفي القرآن : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي : اختبرناهم ، ومعنى الاختبار من الله التكليف على ما بينا . وقال لموسى - عليه السلام - : ( وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ) أي : واستعمال الاختبار في اللَّه تعالى مجاز ، لأن أصل الاختبار طلب العلم والله عالم بنفسه ، [ والبحر يصطفي الاختبار ] ( 1 ) ، ولا يستعمل في اللَّه قياسًا على الاختبار ؛ لأن استعمال الاختبار فيه مجاز . والمجاز لا يقاس . . . قال : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) أي : أهلها ، ولا يجوز أن يقال : سل الحمار ؛ . أي : صاحبه ، وقال : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ) ويقال : فتنت الرجل ، ولا يقال : أفتنت . وهي في القرآن على ثمانية أوجه : الأول : التكليف ؛ " قال : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي : أحسنوا أن يقع منهم بأن يقولوا : آمنا ولا تكلفون أو تمتحنون بما ظهر معه إيمانهم للرسول ، وصدقهم فيه من كذبهم ، فيركن إلى من يركن إليه منهم على بصيرة . الثاني : العذاب ؛ قال اللَّه : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ ) أي : عذابكم ، ويجوز أن يكون المعنى ذوقوا جزاء فتنتكم فحذف الجزاء ، كما قال : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) . وقيل : يفتنون يحرقون ومنه ، قيل : للحجارة السود التي كأنها قد أحرقت الصبر ومثله قوله : ( جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) أي : عذاب الناس