الفرقان
الفرقان مصدر ، مثل : السكران ، والكفران ، والعدوان ، ثم جعل اسما للقرآن ، لأنه يفرق بين الحق والباطل ، وفرقت بين الحق والباطل ، وبين الحسَن والقبيح بالتخفيف ، وفرقت بين الشخصين بالتشديد .
وأصل الكلمة البعد ، ومنه قيل : لتباعد ما بين اثنيين ، وتباعد ما بين الفخذين فرق . ورجل أفرق وامرأة فرقاء ، ومنه الفرقة بين الحينين ، والعرب تقول : أسرع من فريق الخيل يعنون السابق ؛ لأنه يفارق جماعتها ، والفريق من الناس الجماعة [ المفارقة لغيرها ] .
والفرقان في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأول : النصرة ؛ قال الله ( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ) جاء في التفسير أنه أراد النصرة على أعدانه ، وذلك أنه نصره على أعدائه إذ أبعدهم الله بالإهلاك ، ومثله : ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ ) أي : يوم نصرناه ؛ يعني : يوم بدر هكذا جاء في التفسير .
ويحتمل أن يكون معنى الفرقان هاهنا ؛ الفرق بين الحق والباطل ؛ لأن الحق والباطل قد فرق بينهما يوم بدر بأن علا هذا أو سفل ذا ، وقيل : جعله يوم الفرقان ؛ لأنه فرق فيه بين المؤمنين والكافرين ، قال الله : ( وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ ) أي : إن كنتم صدَّقتم باللَّه وبما أنزلنا على عبدنا يوم بدر من هذا الحكم ، وهو أن [ خمس ] الذي تغنمونه هو لله يجعله في الوجه الذي يريد .
والوجه الذي يريد أن يجعله فيه ؛ هو أن يكون للرسول والفقراء من بني هاشم وبني المطلب ، وجعل ذلك لهم بدلا من الصدقات المحرمة عليهم ، والفقراء واليتامى ، والمنقطع به من المسافرين ؛ وهو ابن السبيل ، فجرى الأمر على ذلك حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،
الوجوه والنظائر — صفحة 365
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٦٥