تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أنه لو وافق الحق أهوائهم ولعبادة هذه الأصنام ؛ فجعل موافقة الحق أهوائهم اتباعا من الحق لهواهم على سبيل المجاز ، وقال : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) أي : [ لهلكتا ولم تقوما ] ، ومن هذه الآية أخذ المتكلمون دليل التمانع ، ومن قوله : ( وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) . الثالث : القحط ، قال اللَّه : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) أي : قد كسبوا الذنوب فعجل لهم العقوبة بالقحط ، ودليل ذلك قوله ؛ ( لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) أي : لكي يتذكروا فيتوبوا ، ( ولعلا هاهنا ) بمعنى لام كي ، وفي هذا دليل على أن بعض ما يحمل اللَّه العبد من المكاره تنبيه وبعضه عقوبة . الرابع : ضد الصلاح ؛ قال : ( وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) وقال تعالى : ( إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ) وقال : ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ) . الخامس : قوله : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) يعني : السحرة ، وقال بعضهم : الفساد في قوله : ( إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) . القتل ، وكذلك في قوله : ( أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) ولا أعرف صحة ذلك ، وعندنا أن الفساد في هذا الموضع ضد الصلاح والقتل داخل في ذلك .