شرح
أقول : قال الشيخان في النهاية والمقنعة : كان صاحبه مخيرا بين أن يلزمه قيمته
يوم التلف ويسلم إليه ذلك الشئ ، أو يطالبه بقيمته ما بين كونه متلفا وبين كونه
حيا ( 1 ) ( 2 ) واختاره القاضي ( 3 ) وسلار ( 4 ) ولعلهم نظروا إلى كونه أتلف عليه معظم
منافعه وصيره كالتالف .
وقال في المبسوط : له المطالبة بالأرش خاصة ، وليس له دفعه لبقاء المالية بعد
الذبح ، فيضمن التالف ، وهو تفاوت ما بين قيمته حيا ومذبوحا ( 5 ) ولأصالة بقاء
الملك على مالكه وعدم انتقاله عنه إلى غيره إلا بالتراضي منهما ، ولا صالة براءة ذمة
الجاني مما زاد عن الأرش ، لأنه المتيقن وما زاد عليه مشكوك فيه ، وبه قال ابن
إدريس ( 6 ) واختاره المصنف ( 7 ) والعلامة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) النهاية باب الجناية على الحيوان ص 780 س 10 قال : ومتى أتلف عليه شيئا مما تقع عليه
الذكاة إلى قوله : كان صاحبه مخيرا الخ .
( 2 ) المقنعة باب الجناية على الحيوان ، ص 121 س 29 قال : وإن أتلف ما يحصل مع تلف نفسه
لصاحبه الانتفاع إلى قوله : كان صاحبه مخيرا .
( 3 ) المهذب ج 2 باب الجنايات على الحيوان ص 512 س 2 قال : فإن أتلفه على وجه يمكنه الانتفاع
به كان لصاحبه الخيار الخ .
( 4 ) المراسم ، ذكر الجناية على البهائم ص 243 س 5 قال : فإن أتلف إنسان حيوانا لغيره مما يقع عليه الذكاة ،
فلمالكه أن يعطيه إياه إلى آخره .
( 5 ) المبسوط ج 8 كتاب السرقة ص 30 س 6 قال : إذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة ، فعليه ما بين
قيمتها حية ومذبوحة ، وفي ج 3 كتاب الغصب ص 85 س 2 قال : فإن غصب شاة إلى قوله : كان للمالك
أن يأخذها وله ما بين قيمتها حية ومذبوحة .
( 6 ) السرائر باب الجنايات على الحيوان ص 440 س 17 قال : فإن أتلف شيئا على مسلم مما يقع
عليه الذكاة إلى قوله : ما بين قيمتها صحيحا ومعيبا .
( 7 ) لاحظ قوله في النافع : فعليه الأرش .
( 8 ) المختلف ج 2 في الجراحات ص 263 س 25 قال : وقوله في المبسوط : من الرجوع بالتفاوت هو المعتمد .