شرح
وأجيب : بأنا لا نسلم أنه إسقاط ، بل نوع معاوضة ، فيتوقف على رضا الغريمين ،
كباقي المعاوضات .
ونقول بموجب الخبر ، فإن الواجب له إما القود مع طلبه ، أو رضاه بالدية مع
موافقة الجاني ، ولو قيل : بوجوبه من باب وجوب دفع الضرر إذا كان مقدورا ، كان
حسنا .
( سؤال ) إذا كانت الدية في العمد لا تثبت إلا صلحا ، والصلح يعتبر فيه
التراضي من الطرفين ، ولا تستقر بدون رضاهما ، فلو امتنع الولي من أصلح إلا
بأضعاف الدية ، وبذله القاتل لزم ذلك ووجب تسليمه إليه ، ولو طلب الولي الدية
وامتنع الجاني إلا من بعضها ورضي الولي سقط الباقي ، فأي فائدة في تقدير دية
العمد ؟ وكذا البحث في التأجيل ، فأي معنى لاختلاف الفقهاء في تأجيلها ؟ !( جواب ) الفائدة في تقديرها كمية وأجلا يظهر في مواضع .
( أ ) قال الولي : عفوت عن القود إلى الدية وأطلق ورضي القاتل ، انصرف ذلك
إلى المقدر الشرعي كمية ، وأجلا ، ولو لم يكن هناك تقدير شرعي لبطل هذا
الصلح ، ففائدة التقدير تصحيح مثل هذا الصلح .
( ب ) لو وكل الولي أو القاتل على الصلح على الدية ولم يعين له مقدارا جاز
للوكيل الصلح على هذا المقدار وإن لم يعين له في عقد الوكالة ، لأن الإطلاق صرفه
إليه .
( ج ) لو مات القاتل وقلنا يؤخذ من ماله ، كان المأخوذ هذا المقدر الذي عينه
الشارع . ( د ) لو هرب القاتل وأراد الولي أخذ الدية من ماله على قول أبي علي ، حكم له
الحاكم بالمقدر الشرعي .
( ه ) لو سرت جراحة العمد ، فأوصى الجريح بديته ، صح ، واعتبرت من