شرح
أقول : إذا قطع شحمة أذن ، أو أذنان ، فاقتص ، فألصقها المجني عليه فالتصقت
بالدم الحار ، وثبتت ، قال المصنف : كان للجاني إزالتها ليتساويا في الشين ( 1 ) ،
وقال العلامة : بل الأمر فيها إلى الحاكم ( 2 ) ، لأنها نجسة ، فيزيلها الحاكم حسبة إن
أمن الضرر بإزالتها ، وعلى قول المصنف : لو لم يتعرض الجاني أقرت ، لأن الحق له .
أما الجاني بعد الاقتصاص منه ، لو الصقها ، لم يكن للمجني عليه الاعتراض ،
لأن الواجب الإبانة وقد حصلت ، ويجئ على قول العلامة وجوب إزالتها على
الحاكم .
أما لو كان المجني [ عليه ] قد الصقها قبل الاستيفاء ، وثبتت ، فهل يجب القصاص ؟
نظر ، ينشأ من وجوبه بالإبانة ، والأصل بقائه ، ومن عدم الإبانة على الدوام ،
فلا يستحق إبانة أذن الجاني على الدوام .
فعلى هذا يكون له الأرش ، فلو سقطت بعد ذلك كان له القصاص بعد رد ما
أخذ .
وقال أبو علي : لو قطع رجل أذن رجل فأقيد فأخذ المستقاد منه أذنه فألصقها ،
فالتصقت كان للمجني عليه أن يقطعها ثانية ، فإن كان الأول أعاد أذنه
فالتصقت ، ثم طلب القود لم يكن له أولا ولا ثانيا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ عبارة النافع حيث يقول : كان للجاني إزالتها ليتساوى في الشين .
( 2 ) القواعد : ج 2 في الأعضاء الخالية من العظام ص 307 س 20 قال : ولو أبان الأذن فألصقها
المجني عليه إلى قوله : والأمر في إزالتها إلى الحاكم .
( 3 ) المختلف : ج 2 كتاب القصاص والديات ، في اللواحق ص 269 س 23 قال : مسألة ، قال
ابن الجنيد : لو قطع رجل أذن رجل فأقيد إلى قوله : لم يكن له أولا ولا ثانيا ثم قال بعد نقل قول ابن
الجنيد : والوجه أن له القصاص إلى قوله : فلا يسقط القصاص بما لا استقرار له في نظر الشرع .