شرح
القاضي ( 1 ) وهو مذهب المفيد ( 2 ) واختاره العلامة ( 3 ) .
وقال ابن إدريس : يتخير الولي في تصديق إحدى البينتين وتكذيب الأخرى ،
ولا يسقط القود لوجهين .
( أ ) قوله تعالى : ( فقد جعلنا لوليه سلطانا ) ( 4 ) .
( ب ) لو شهدت البينة على واحد بقتله عمدا ، وأقر به آخر ، تخير الولي في قتل
أيهما شاء إجماعا ، فكذا هنا ، لتساوي البينة والإقرار في إثبات الحقوق الشرعية ( 5 ) .
احتج الأولون على سقوط القود بثلاثة أوجه .
( أ ) تعارض البينتين أوجب سقوطهما ، لاستحالة العمل بهما ، لتضادهما ،
وبإحداهما ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، فتعين تساقطهما .
( ب ) إن القود منوط باليقين ، لأن إراقة الدم من دم ما لا يعلم ثبوت سبب
وجوبه فيه ، ولا يظن ، غير جائز ، وهو هنا كذلك ، لعدم مرجح في إحدى البينتين .
( ج ) إن الحد يسقط بالشبهة ، والدم أعظم خطرا ، فسقوطه مع الشبهة أولى .
وعلى إيجاب الدية بينهما : بأن البينتين لو سقطتا ، لزم إحدى محالات ثلاثة
هامش
( 1 ) المهذب : ج 2 باب البينات على القتل ص 502 س 7 قال : وإذا كان القتل عمدا وشهد شاهدان
إلى قوله : كانت الدية فيه على عاقلتهما نصفين .
( 2 ) المقنعة : باب البينات على القتل ص 115 س 3 قال : وإن تكافأت البينات إلى قوله : وكان دية
المقتول على النفسين بالسوية .
( 3 ) المختلف : ج 2 فيما يثبت به القتل ص 237 س 25 قال بعد نقل الأقوال : والوجه ما أفتى به
الشيخان .
( 4 ) الإسراء / 33 .
( 5 ) السرائر : باب البينات على القتل ص 421 س 36 قال بعد نقل قول الشيخ : والذي يقتضيه
أصول المذهب ، أن أولياء المقتول بالخيار إلى قوله : لأن الإقرار كالبينة ، والبينة كالإقرار في ثبوت الحقوق
الشرعية .