أما البينة : فهي شاهدان عدلان ، ولا يثبت بشاهد ويمين ، ولا
بشاهد وامرأتين ، ويثبت بذلك ما يوجب الدية ، كالخطاء ، ودية
الهاشمة ، والمنقلة ، والجائفة ، وكسر العظام .
ولو شهد اثنان أن القاتل زيد ، وآخران أن القاتل عمرو ، قال
الشيخ في النهاية : يسقط القصاص ووجبت الدية نصفين . ولو كان
خطأ كانت الدية على عاقلتهما ، ولعله احتياط في عصمة الدم لما عرض
من تصادم البينتين .
شرح
والحق : أن هذه قضية في واقعة ، وقضايا الوقائع لا يجب تعديها إلى نظائرها ،
لجواز اطلاعه عليه السلام على ما يوجب ذلك الحكم في تلك الواقعة ، فالآن لو
وقعت مثل هذه القضية ، لم يجز للفقيه أن يحكم بمثل هذا الحكم ، لجواز التواطئ من
المقرين على قتل المسلم ، وإسقاط القصاص والدية بحيلة الإقرارين ، بل الحكم فيهما
تخير الولي وتصديق أيهما شاء ، لأن رجوع المقر غير مقبول .
قال طاب ثراه : ولو شهد اثنان : أن القاتل زيد ، وآخران : أن القاتل عمرو ،
قال الشيخ في النهاية : سقط القصاص ووجبت الدية نصفين ولو كان خطأ
كانت الدية على عاقلتهما ، ولعله احتياط في عصمة الدم لما عرض من تصادم
البينتين .
أقول : حكم الشيخ في النهاية بسقوط القود في العمد ، وبوجوب الدية عليهما
نصفين . وكذا في شبيه العمد ، وبوجوبها على العاقلتين في الخطأ ( 1 ) وتبعه
هامش
( 1 ) النهاية ، باب البينات على القتل ص 742 س 18 قال : ومتى شهد نفسان على رجل بالقتل ،
وشهد آخران على غير ذلك الشخص إلى قوله : وإن كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما نصفين .