شرح
احتج الأولون : بالآية ، فإن ( أو ) يقتضي التخيير .
وبحسنة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن قول الله
عز وجل : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الرض فسادا أن يقتلوا
أو يصلبوا ) إلى آخر الآية فقلت : أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله
تعالى ؟ قال : ذلك إلى الإمام ، إن شاء قطع ، وإن شاء صلب ، وإن شاء نفى ، وإن
شاء قتل ، قلت : النفي إلى أين ؟ قال : ينفى من مصر إلى مصر آخر ، وقال : إن عليا
عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة ( 1 ) .
احتج الشيخ بما رواه عبيد الله المدائني عن الصادق عليه السلام قال : قلت له :
جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف
أو ينفوا من الأرض ) قال : فعقد بيده ، ثم قال : يا أبا عبد الله خذها أربعا بأربع ، ثم
قال : إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل ، قتل ، وإن قتل وأخذ
المال قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وإن
حارب الله وسعى في الأرض فسادا ولم يقتل لم يأخذ من المال نفي من الأرض ،
قال : قلت : وما حد نفيه ؟ قال : سنة ينفى من الأرض التي فعل فيها إلى غيرها ، ثم
يكتب إلى ذلك المصر : بأنه منفي فلا تواكلوه ، ولا تشاربوه ، ولا تناكحوه ، حتى
يخرج إلى غيره ، فيكتب إليهم أيضا بمثل ذلك ، فلا يزال هذه حاله سنة ، فإذا فعل
به ذلك تاب وهو صاغر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 10 ( 8 ) باب الحد في السرقة . . والفساد في الأرضين ص 133 الحديث 145 .
( 2 ) التهذيب ج 10 ( 8 ) باب الحد في السرقة . . والفساد في الأرضين ص 131 الحديث 140 .