قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا « 1 » . يقرأ بفتح الياء وضم الراء ، وبضم الياء وفتح الراء .
فالحجة لمن فتح الياء : أنه جعل الفعل للؤلؤ والمرجان . والحجة لمن ضم الياء : أنه دل بذلك وبفتح الراء على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله .
قوله تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ « 2 » . يقرأ بالنون مفتوحة وضم الراء ، وبالياء مضمومة وفتح الراء . وقد تقدّم القول في أمثاله ما يدل عليه .
فأمّا ضم الراء وفتحها مع النون فلغتان فصيحتان ، فأمّا الضم فعلى الأصل ، وأمّا الفتح ، فلأجل الحرف الحلقي . والفراغ هاهنا : القصد . قال جرير « 3 » :
الآن وقد فرغت إلى نمير . . . فهذا حين كنت لها عذابا
« 4 » فأما الفراغ من الشغل فوجهه غير هذا الذي ذكرناه .
قوله تعالى : الْمُنْشَآتُ « 5 » . يقرأ بفتح الشين وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه أراد :
اسم المفعول الذي لم يسم فاعله . والحجة لمن كسر : أنه أراد بذلك : اسم الفاعل كما تقول : أكرمن فهن مكرمات . وهن : السفن . والأعلام هاهنا : الجبال ، واحدها :
علم .
قوله تعالى : شُواظٌ « 6 » يقرأ بضم الشين وكسرها . وهما لغتان والمراد بهما : اللهب الذي لا دخان فيه .
قوله تعالى : وَنُحاسٌ « 7 » . يقرأ بالرفع والخفض « 8 » . فالحجة لمن رفع : أنه ردّه على
هامش
( 1 ) الرحمن : 22 .
( 2 ) الرحمن : 31 .
( 3 ) جرير بن عطية بن الخطفي ، واسمه حذيفة ، والخطفي لقبه . كان من فحول الشعراء ، وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض ، وكانت وفاته في سنة إحدى عشرة ومائة : انظر : ( وفيات الأعيان : 1 - 286 ) .
( 4 ) لم أعثر على هذا البيت في ( ديوان جرير ) .
( 5 ) الرحمن : 24 .
( 6 ) الرحمن : 35 .
( 7 ) الرحمن : 35 .
( 8 ) في رأي أبي جعفر النحاس : أن الرفع أبين في العربية لأنه لا إشكال فيه ، ويكون معطوفا على « شواظ » وإن خفضت عطفته على نار ، واحتاج إلى الاحتيال وذلك أن أكثر أهل التفسير ، منهم ابن عباس يقولون : الشواظ :
اللهب . والنحّاس : الدخان . فإذا خفضت ، فالتقدير : شواظ من نار ومن نحاس ، والشواظ لا يكون من النحاس ،