قوله تعالى : وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى « 1 » . يقرأ بالقصر من غير همز ، وبالمدّ والهمز .
فالحجة لمن قصر : أن الأصل فيها : منوة ، فلمّا تحرّكت الواو وقبلها فتحة انقلبت ألفا ، وذلك حقّها وقياسها . والحجة لمن مدّ : أنه جعل الألف زائدة لا منقلبة ، وأتى بالهمزة بعدها لئلا يجمع بين ألفين ، « فاللات » اسم صنم كان ل « ثقيف » « 2 » ، و « العزى » :
اسم « سمرة » « 3 » . كانت ل « غطفان » « 4 » و « مناة » : اسم صخرة كانت ل « خزاعة » « 5 » .
فأمّا الوقف على « اللات » فبالتاء إجماع إلّا ما تفرد به ( الكسائي ) من الوقوف عليها بالهاء . والاختيار التاء ، لأن الله تعالى لما منعهم أن يحلفوا بالله ، قالوا : « اللات » ولما منعهم أن يحلفوا « بالعزيز » قالوا : « العزّى » .
قوله تعالى : قِسْمَةٌ ضِيزى « 6 » . يقرأ بالهمز « 7 » ، وتركه . وهما لغتان : ضأز ، وضاز . ومعناهما : جار . والأصل : ضم الضّاد . فلو بقّوها على الضم ، لانقلبت الياء واوا فكسروا الضاد ، لتصبح الياء كما قالوا في جمع أبيض : بيض ، لتصح الياء .
فأما من كسر أوّلها وهمز فإن كان أراد : أن يجعلها اسما ك « ذكرى » و « شعري » فقد أصاب ، وإن كان جعلها وصفا فلا وجه لذلك ، لأنه لم يأت عن العرب وصف لمؤنث على وزن فعلى بكسر الفاء .
قوله تعالى : كَبائِرَ الْإِثْمِ « 8 » . يقرأ بالتوحيد والجمع . وقد ذكرت وجوهه في عسق « 9 » .
هامش
( 1 ) النجم : 20 .
( 2 ) ثقيف : قبيلة منازلها في جبل الحجاز ، بين مكّة والطائف ، وعلى الأصح بينه وبين جبال الحجاز وتنقسم إلى بطون عدة .
انظر : معجم قبائل العرب : 1 - 147 .
( 3 ) السّمرة بضم الميم : من شجر الطّلح .
( 4 ) غطفان بن سعد : بطن من حرام بن جذام بن كهلان ، من القحطانية وهم : بنو غطفان بن سعد بن مالك بن جذام . انظر : ( معجم قبائل العرب : 3 - 889 ) .
( 5 ) خزاعة : قبيلة من الأزد من القحطانية وهم : بنو عمرو بن ربيعة : كانوا بأنحاء مكة في مرّ الظهران وما يليه .
من جبالهم : الأبواء ، والشام . ومن مياههم : بيضان ، الوتيرة ، المريسيع ، وفيهم بطون كثيرة .
انظر : ( معجم قبائل العرب : 1 - 238 ) .
( 6 ) النجم : 22 .
( 7 ) وهي قراءة ابن كثير ، « ضئزى » ( التيسير : 204 ) .
( 8 ) النجم : 32 .
( 9 ) انظر : 319 .