« كلا » : أنه أعمل فيه « وعد » مؤخرا كما يعملها مقدّما . والحجة لمن رفع : أنه ابتدأ « كلّا » وجعل الفعل بعده خبرا عنه ، وعدّاه إلى الضمير بعده . يريد : وكل وعده الله الحسنى ، ثم خزل الهاء تخفيفا لأنها كناية عن مفعول ، وهو فضلة في الكلام . قال الشاعر :
ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا . . . فأخزى الله رابعة تعود
« 1 » أراد : قتلتهنّ .
قوله تعالى : فَيُضاعِفَهُ « 2 » . يقرأ بإثبات الألف والتخفيف ، وبحذفها والتشديد .
فالحجة لهما مذكورة فيما تقدم « 3 » .
قوله تعالى : انْظُرُونا « 4 » يقرأ بوصل الألف ، وضم الظّاء ، وبقطعها وكسر الظاء .
فالحجة لمن وصل : أنه جعله من الانتظار . والحجة لمن قطع : أنه جعله بمعنى التأخير .
قوله تعالى : وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ « 5 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . وقد ذكر فيما مضى « 6 » قوله تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ « 7 » . يقرءان بتشديد الصاد وتخفيفها . فالحجة لمن شدد : أنه أراد : المتصدقين فأسكن التاء وأدغمها في الصاد ، فالتشديد لذلك . والحجة لمن خفف : أنه حذف التاء تخفيفا واختصارا .
قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 8 » « 9 » . يقرأ بإثبات « هو » . بين الاسم والخبر ، وبطرحه . فالحجة لمن أثبته : أنه جعله فاصلة عند البصريين وعمادا عند الكوفيين ، ليفصل بين النعت والخبر ، وله وجه آخر في العربية ، وهو : أن يجعل « هو » اسما مبتدأ « والغنيّ » خبر ، فيكونا جملة في موضع رفع خبر إنّ ، ومثله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 10 » .
هامش
( 1 ) قال الأعلم : استشهد به سيبويه على رفع « كل » مع حذف الضمير . من الفعل . وقال البغدادي : هذا البيت
( 2 ) لا يعرف ما قبله ، ولا ما بعده ولا قائله . انظر : ( الخزانة 1 : 177 ، والكتاب 1 : 44 ) .
( 3 ) الحديد : 11 .
( 4 ) انظر : 98 .
( 5 ) الحديد : 13 .
( 6 ) الحديد : 16 .
( 7 ) انظر : 84 .
( 8 ) الحديد : 18 .
( 9 ) الحديد : 24 .
( 10 ) الكوثر : 3 .