والاستثناء : كقوله : لَوْلا تُسَبِّحُونَ « 1 » . والنّور : كقول النبي صلّى الله عليه وسلم :
« فلولا سبحات وجهه « 2 » أي : نور وجهه » .
قوله تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ « 3 » . يقرأ بالياء والتاء ، وضمّهما ، وبالتشديد والتخفيف .
فالحجة لمن قرأه بالتاء والتشديد : أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله ، ورفعهم بذلك . والحجة لمن قرأه بالياء مشدّدا أو مخففا : أنه جعل الفعل لله عز وجل ، فأضمره فيه لتقدّم اسمه ، ونصب ( الملائكة ) بتعدّي الفعل إليهم . وأخذ المشدّد من نزّل ، والمخفّف من أنزل .
قوله تعالى : يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ « 4 » . يقرأ بالياء والنون . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه أخبر به عن الله عز وجل لتقدّم اسمه في أول الكلام . والحجة لمن قرأه بالنون : أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن نفسه بنون الملكوت . وقد تقدّم لذلك من الاحتجاج ما فيه بلاغ .
قوله تعالى : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ « 5 » . يقرأ كله بالنصب ، وبالرفع ، وبالنصب إلّا قوله وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ فإنه رفع . فالحجة لمن نصبه : أنه عطفه بالواو على أول الكلام فأتى به على وجه واحد . والحجة لمن رفعه : أنه جعل الواو حالا لا عاطفة كقولك : كلمت زيدا وعمرو قائم فترفع عمرا بالابتداء ، وقائم خبره . وكذلك قوله :
( والشمس والقمر والنجوم ) مبتدآت و ( مسخرات ) خبر عنهنّ . والحجة لمن رفع قوله :
( والنجوم مسخّرات ) : أنه لما عطف : ( والشمس والقمر ) على قوله : ( وسخّر لكم ) لم يستحسن أن يقول : وسخر النجوم مسخرات ، فرفعها قاطعا لها مما قبلها .
فإن قيل : فما حجة من نصبها ؟ فقل : بفعل مقدّر معناه : وجعل النجوم مسخرات .
فإن قيل : فما معنى قوله : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 6 » فوحّدها هنا ، وقد جمع في أول الكلام ؟ فقل : إنّ الله عز وجل جعل النجوم ثلاثة أصناف : منها رجوم الشياطين ، ومنها ما تهتدى به كالجدي والفرقدين ، ومنها مصابيح وزينة . فأمّا النجم الثّاقب فقيل : « الثريّا »
هامش
( 1 ) القلم : 28 .
( 2 ) انظر : ( النهاية في غريب الحديث والأثر ) . لابن الأثير 2 : 332
( 3 ) النحل : 2 .
( 4 ) النحل : 11 .
( 5 ) النحل : 12 .
( 6 ) النحل : 16 .