قوله تعالى : أَصْحابُ الْأَيْكَةِ « 1 » . يقرأ بإسكان اللام وتحقيق الهمزة ، وبفتح اللام وتشديدها ، وطرح الهمزة هاهنا وفي الشُّعَراءُ « 2 » ولَبِالْمِرْصادِ « 3 » وبِالْأَحْقافِ « 4 » . فالحجة لمن أثبت الهمزة : أن الأصل عنده في النكرة ( أيكة ) ، ثم أدخل عليها الألف واللام للتعريف فبقى الهمزة على أصل ما كانت عليه . والحجة لمن ترك الهمز : أن أصلها عنده : ( ليكة ) على وزن فعلة ، ثم أدخل الألف واللام فالتقى لأمان الأولى ساكنة فأدغم الساكنة في المتحركة فصارت لاما مشددة . وقد قرأها بعضهم على أصلها : ( ليكة المرسلين ) ، وترك صرفها للتعريف والتأنيث ، أو لأنها معدولة عن وجه التعريف الجاري بالألف واللام .
وقد فرّق بعض القراء بين الهمز وتركه ، فقال : الأيكة اسم البلد . وليكة : اسم القرية .
وقيل : هي الغيضة .
ومن سورة النحل
قوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ « 5 » . يقرأ بالإمالة والتفخيم . فالحجة لمن أمال : أنه دلّ على الياء . والحجة لمن فخّم : أنه أجرى الكلام على أصله ، و « أتى » هاهنا ماض في معنى مستقبل . ودليله قوله : ( فلا تستعجلوه ) يريد به « الساعة » .
قوله تعالى : فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 6 » . يقرأ بالياء والتاء .
فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه جعله مما أمر الله نبيّه عليه السلام أن يخبر به . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه أراد : معنى الخطاب ، وأتى به تنزيها لله تعالى من عنده ، فأنزله الله تصديقا لقوله .
والتسبيح : ينقسم في اللغة أربعة أقسام : تنزيها ، صلاة ، واستثناء ، ونورا .
فالتنزيه ، كقوله : ( سبحانه وتعالى ) . والصلاة : كقوله : فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ « 7 » .
هامش
( 1 ) الحجر : 78 .
( 2 ) الشعراء : 176 .
( 3 ) ص : 13 .
( 4 ) ق : 14 .
( 5 ) النحل : 1 .
( 6 ) النحل : 1 .
( 7 ) الصافات : 143