فإن قيل : ( أجاز ) « 1 » مثل ذلك في قوله أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ « 2 » ؟ فقل :
هذا لا يلزم ، وإن كانا جمعين ، لأن علامة التأنيث في قوله : ( الظلمات ) موجودة وفي قوله : ( ظلال ) معدومة .
قوله تعالى : إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ « 3 » . يقرأ بالياء وفتح الحاء وبالنون وكسر الحاء .
وقد ذكر ذلك مع أمثاله « 4 » .
قوله تعالى : وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ « 5 » . يقرأ بفتح الراء وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه جعلهم مفعولا بهم لما لم يسمّ فاعله . ومعناه : منسيون من الرحمة ، وقيل : مقدمون إلى النار .
والحجة لمن كسر : أنه جعل الفعل لهم . وأراد : أنهم فرّطوا في الكفر والعدوان ، فهم مفرطون . والعرب تقول : أفرط فلان في الأمر : إذا قصّر وإذا جاوز الحد .
قوله تعالى : نُسْقِيكُمْ « 6 » . يقرأ بضم النون وفتحها هاهنا وفي المؤمنين « 7 » . وهما لغتان بمعنى سقى وأسقى . وأنشد :
سقى قومي بني مجد وأسقى . . . نميرا والقبائل من هلال
« 8 » وقال قوم : سقيته ماء بغير ألف . ودليله قوله : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 9 » وأسقيته بالألف : سألت الله أن يسقيه . وقال آخرون : ما كان مرّة واحدة فهو بغير ألف وما كان دائما فهو بالألف .
قوله تعالى : يَوْمَ ظَعْنِكُمْ « 10 » . يقرأ بتحريك العين وإسكانها . فالحجة لمن حرّك العين
هامش
( 1 ) في الأصل : فأجز ، والصواب ما ذكرته .
( 2 ) الرّعد : 16 .
( 3 ) النحل : 43 .
( 4 ) انظر : 96 عند قوله تعالى يُبَيِّنُها .
( 5 ) النحل : 62 .
( 6 ) النحل : 66 .
( 7 ) المؤمنون : 21 .
( 8 ) نسبه في « اللسان » للبيد : انظر : مادة : سقى .
( 9 ) الإنسان : 21 .
( 10 ) النحل : 80 .