النّونات لم يحذفها ، وإنما الحذف في المدغمات كقوله تعالى : تَأْمُرُونِّي « 1 » وأَ تُحاجُّونِّي « 2 » .
والحجة لمن فتح النون وخففها : أنه أراد : نون الإعراب الدّالّة على الرفع ولم نضفها إلى نفسه .
قوله تعالى : وَمَنْ يَقْنَطُ « 3 » . يقرأ بفتح النون وكسرها . فالحجّة لمن فتح النون : أن بنية الماضي عنده بكسرها كقولك : علم يعلم . والحجة لمن كسر النون : أن بنية الماضي عنده بفتحها كقولك : ضرب يضرب . وهذا قياس مطّرد في الأفعال .
والاختيار فيه هاهنا كسر النون لإجماعهم على الفتح في ماضيه عند قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا « 4 » .
قوله تعالى : إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ « 5 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف ، وقد تقدّم القول في علته آنفا « 6 » .
وأصله : لمنجووهم بكسر الجيم وواوين بعدها . الأولى : لام الفعل ، والثانية : واو الجمع ، فانقلبت الأولى ياء لانكسار ما قبلها ، كما انقلبت في ( نجا ) ألفا لانفتاح ما قبلها ، فصار لمنجيوهم ، فاستثقلت الضمّة على الياء ، فحذفت عنها ، فبقيت ساكنة ، والواو ساكنة ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وضمّت الجيم لمجاورة الواو .
قوله تعالى : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا « 7 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف على ما تقدّم القول في أمثاله . فأما « قدر » بالتخفيف فيكون من التقدير والتقتير كقوله في « التقدير » : فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ « 8 » وكقوله في التقتير : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ « 9 » .
هامش
( 1 ) الزمر : 64 .
( 2 ) الأنعام : 80 .
( 3 ) الحجر : 56 .
( 4 ) الشّورى : 28 .
( 5 ) الحجر : 59 .
( 6 ) انظر : 185 عند قوله تعالى : نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ .
( 7 ) الحجر : 60 .
( 8 ) المرسلات : 23 .
( 9 ) الطلاق : 7 .