سورة الحجر
إحدى التائين ، ورفع الملائكة بفعلهم . والحجة لمن ضم التاء : أنه دل بذلك على نقل الفعل عن بنائه للفاعل إلى ما لم يسم فاعله . ورفع به الملائكة ، لأن الفعل صار حديثا عنهم لما اخترل الفاعل . وكل من حدثت عنه بحديث رفعته بذلك الحديث . والحجة لمن قرأ بالنون : أنه أخير بذلك عن إخبار الله بالفعل عن نفسه ، ونصب الملائكة بتعدي الفعل إليهم .
قوله تعالى : " سكرت أبصارنا " 1 يقرأ بتشديد الكاف وتخفيفها . فالحجة لمن شدد : أنه أراد : سدت ، وغطيت . والحجة لمن خفف : أنه أراد : سحرت ووقفت ، كما تقول : سكرت الماء في النهر : إذا وقفته .
وقال ( الكسائي ) 2 : هما لغتان ، وإن اختلف تفسيرها .
قوله تعالى : " فبم تبشرون " 3 . يقرأ بتشديد النون ، وتخفيفها مع الكسر ، وبتخفيفها مع الفتح . فالحجة لمن شدد : أنه أراد : تبشرونني بنونين الأولى علامة الرفع ، والثانية مع الياء اسم المفعول به ، فأسكن الأولى ، وأدغمها في الثانية تخفيفا ، ودل بالكسرة على الياء فكفت منها . والحجة لمن خفف النون وكسرها : أنه حذف إحدى النونين تخفيفا من غير إدغام ، واجتزأ بالكسرة من الياء ، ويستشهد له بقول الشاعر :
رأته كالثغام يعل مسكا يسوء الفاليات إذا فليني 4
قال البصريون : أراد : فلينني فحذف إحدى النونين ، وقال الكوفيون : أدغم النون ثم حذفها واحتجوا بقوله تعالى : " وكانوا يقتلونني " 5 و ( أتعدانني ) 6 . قالوا : لما ظهرت
هامش
( 1 ) الحجر : 15 .
( 2 ) الكسائي : سبقت ترجمته 61 .
( 3 ) الحجر : 54 .
( 4 ) في خزانة الأدب نسب البيت إلى عمرو بن معد يكرب من أبيات ثمانية قالها في امرأة لأبية تزوجها بعده في الجاهلية .
وفي شرح شواهد المغنى للبغدادي . الثغام : نبت يكون في الجبل أبيض ، إذا يبس يقال له بالفارسية : درمنه .
الفاليات : جمع فالية اسم فاعل من القلي بفتح الفاء وسكون اللام ، وهو : إخراج القمل من الشعر والثياب ، والفاليات مفعول يسوء . انظر : الخزانة 2 : 445 ، شرح شواهد المغنى لعبد القادر البغدادي 2 : 947 ، 948 مخطوط وانظر : معاني القرآن 2 : 90 للفراء .
( 5 ) الأعراف : 150 .
( 6 ) الأحقاف : 17 .