تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هيئةٌ أو صورةٌ ، بل ليس إلاَّ أنْ تكونَ مجموعةً في رأْي العينِ . وذلك إِذا كان معناك ، معنى لا تحتاج أن تَصْنَعَ فيه شيئاً غيرَ أنْ تَعْطِفَ لفَظاً عَلَى مثلهِ ، كقولِ الجاحظ : " جنّبَكَ اللهُ الشبهةَ ، وعصَمَكَ منَ الحَيْرة ، وجعَلَ بينكَ وبينَ المعرفةِ نَسَباً ، وبينَ الصِّدْق سَبَباً ، وحبَّبَ إِليك التثبُّتَ ، وزَيَّن في عينكَ الإنصافَ ، وأذاقَكَ حلاوةَ التَّقوى ، وأشْعَرَ قلبَكَ عزَّ الحقِ ، وأوْدَعَ صدْرَكَ برْد اليقينِ ، وطردَ عنك ذُلَّ اليأسِ ، وعرَّفَكَ ما في الباطلِ منَ الذَّلَّة ، وما في الجهل من القِلَّة " 1 . وكقولِ بعضِهم : " للهِ دَرُّ خطيبٍ قامَ عندكَ ، يا أميرَ المؤمنين ، ما أفصحَ لسانَه ، وأحسَنَ بيانَه ، وأَمضى جَنانَه ، وأَبلَّ ريقَه ، وأسهلَ طريقَة " . ومثلِ قولِ النابغةِ في الثّناءِ المسجوع : " أيفاخِرُك الملكُ اللخميُّ ، فواللهِ لقَفاكَ خيرٌ من وجَهْهِ ، ولَشِمالُكَ خيرٌ من يَمينه ، ولأَخْمَصُكَ خيرٌ من رأْسه ، ولَخَطَؤكَ خيرٌ من صَوابه ، ولَعِيُّك خيرٌ من كلامه ، ولَخَدَمُكَ خيرٌ من قَوْمه " . وكقولِ بعضِ البلغاء في وصف اللسانِ : " اللسانُ أداةٌ يظَهر بها حُسْنُ البيان ، وظاهرٌ يُخْبِر عنِ الضمير ، وشاهدٌ يُنبئكَ عن غائبٍ ، وحاكِم يُفْصَل بهِ الخِطابُ ، وواعظٌ يَنْهى عن القَبيحِ ، ومُزَيِّنٌ يَدعو إِلى الحُسْن ، وزارعٌ يَحْرثُ المودَّة ، وحاصدٌ يحصِدُ الضَّغينة ، ومُلْهٍ يُونِق الأسماع " .
هامش
1 مقدمة كتاب الحيوان للجاحظ 1 : 3 .