وبيت بشار :
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا . . . وأسيافنَا ، لَيْلٌ تَهَاوى كواكِبُهْ 1
ومِمّا أَتى في هذا الباب مأْتىً أَعْجَبَ مِمّا مَضَى كله ، قوله زياد الأعجم :
وإِنّا وما تُلقِي لَنا إنْ هجَوْتَنا . . . لَكالبحر مَهْما يُلْقَ في البَحْرِ يَغْرقِ 2
وإِنَّما كان أعجبَ ، لأنَّ عمله أدقُّ ، وطريقَه أغمضُ ، ووجهَ المُشابكةِ فيه أغربُ 3 .
85 - واعلمْ أنَّ مِن الكلام ما أنتَ تَعلمُ إِذا تدبَّرْتَهُ أنْ لم يحتجْ واضعُه إِلى فكْرٍ ورويّةٍ حتى انتظَمَ ، بل ترى سبيلَه في ضمِّ بعضِه إِلى بعضٍ ، سبيلَ مَنْ عمدَ إِلى لآلٍ فخرَطَها في سلك ، لا يبغي أكثر من يَمْنعَها التفرُّقَ 5 ، وكمَنْ نَضَدَ أشياءَ بعضُها على بعضٍ ، لا يُريد في نَضَده ذلكَ أن تجيء له منه
هامش
1 في ديوانه .
2 الأغاني 15 : 392 " الدار " ، وذلك حين أخبره الفرزدق أنه هم أن يهجو قومع عبد القيس ، فاسمهله زياد وقال له : كما أنت ، حتى أسمعك شيئًا ، فقال :
وما تركالهاجون لي إن هجوته . . . مصحًا أراه في أديم الفرزدق
وإنا وما تهدي لنا إن هجوتنا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال له الفرزدق : حسبك ، هلم نتتارك . قال زياد : ذاك إليك !
3 في المطبوعة ، " ووجه المشابهة " ، وليست بشيء .
4 " له " ساقطة في المطبوعة .
5 في المطبوعة : " لا ينبغي " ، وهو خطأ ظاهر .