تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فما كانَ من هذا وشَبَهه لم يَجِبْ به فضْلٌ إِذا وجَبَ ، إلاَّ بمعناهُ أو بمُتون أَلفاظِه ، دونَ نَظْمه وتأليفه ، وذلك لأنه لا فضيلةَ حتى تَرى في الأمرِ مَصْنعاً ، وحتى تَجدَ إِلى التخيُّر سبيلاً ، وحتى تكونَ قد استدركْتَ صَواباً . 86 - فإِن قلْتَ : أفلَيْسَ هو كلاماً قد اطَّرد على الصَّواب ، وسَلِم من العَيْب ؟ أَفَما يكونُ في كثرةِ الصوابِ فضيلةٌ ؟ قيلَ : أَمّا والصوابُ كما تَرى فَلاَ . لأنَّا لَسْنا في ذكْر تقويمِ الِلسان ، والتحرُّز منَ اللحن وزيغ الإعراب ، فتعتد بمثلِ هذا الصَّواب . وإِنما نحن في أمورٍ تُدرَك بالفِكَر اللطيفةِ ، ودقائقَ يُوصلُ إِليها بثاقِب الفهم ، فليس درك صواب دركًا يما نحنُ فيه حتى يَشْرُفَ موضعُه ، ويَصعُبَ الوصولُ إِليه وكذلك لا يكونُ تَرْكُ خطأٍ تَرْكاً حتى يُحتاجَ في التحفُّظِ منه إِلى لُطْف نظَرٍ ، وفَضْل رويةٍ ، وقوةِ ذهنٍ ، وشدةِ تيقظٍ . وهذا بابٌ يَنبغي أَن تُراعِيَه وأن تُعْنى به ، حتى إِذا وازنْتَ بينَ كلامٍ وكلامٍ ودريتَ كيفَ تَصْنعُ ، فضمَمْتَ إِلى كلَّ شَكْلٍ شكْلَه ، وقابلْته بما هو نظيرٌ له ، وميَّزْتَ ما الصَّنعةُ منه لفي لفظه ، مما هو منه في نظمه . المزية في اللفظ والمزية في النظم كيف تشتبه : 87 - واعلمْ أنَّ هذا أعني الفرقَ بينَ أن تكونَ المزيةُ في اللفظِ ، وبينَ أن تكونَ في النظم بابٌ يَكْثُر فيه الغَلطُ ، فلا تزَالُ تَرى مُستحسِناً قد أخطأَ بالاستحسانِ موضعَه ، فينَحَلُ اللفظَ ما ليسَ له ، ولا تزالُ تَرى الشُّبهةَ قد دخلتْ عليك في الكلامِ قد حَسُنَ من لفظِه ونظمهِ ، فظننْتَ أنَّ حُسْنه ذلك كلَّه لِلَّفظِ منه دونَ النظْم . 88 - مثالُ ذلك ، أن تنظرَ إِلى قولِ ابن المعتز : وإني على إشفاق عيني من العِدى . . . لتجمح مني نظرة ثم أطرق 1
هامش
1 في ديوانه ، " باب الغزل " .