تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
الصورة ؟ إنا وإن كنا نسمع قولًا له فضل ومزية على ما قلناه ، فإنه ليس بالذي ينبغي أن نعجز عنه هكذا حتى لا نستطيع في معارضته ما نرضى 1 ، فلا ندري أسحرنا أماذا كان ؟ " ففي أن لم يرو عنهم شيء من هذا الجنس على وجه من الوجوه ، دليل أن لا أصل لما توهموه ، وأنه تلفيق باطل . ثم إنه ليس في العادة أن يدعن الرجل لخصمه ، ويستكين له ، ويلقى بيده ، ويسكت على تقريعه له بالعجز وترديده لاقول في ذلك ، وقدر ما ظهر من المزية قدر قد يطمع الإنسان في مثله 2 ، ويرى أنه يناله إذا هو اجتهد وتعمد 3 بل العادة في مثل هذا أن يدفع العجز عن نفسه ، وأن يجحد الذي عرف لصاحبه من المزية ويتشدد ، كما فعل حسان 4 ، فيدعي في مساواته ، وأنه إن كان جرى إلى غاية رأي لنفسه بها تقدما إنه ليجري إلى مثلها ، وأن يقول : " لا تغل ولا تفرط ولا تشتط في دعواك ، فلئن كنت قد نلت بعض السبق ، إنك لم تبعد المدى بعد من لا يداني ولا يشك غباره ، فرويدًا ، وأكفف من غلوائك " . 47 - واعلم أنهم يتمحلهم هذا قد وقعوا في امر يوهي قاعدتهم ، ويقدح في أصل مقالتهم ، فقد نظروا لأنفسهم من وجه وتركوا النظر لها من آخر . وذاك أن من حق المنع إذا جعل آية وبرهانًا ، ولا سيما للنبوة ، أن يكون في اظهر الأمور ،
هامش
1 كتب في المطبوعة : " إنه ليس بالذي ينبغي " ، حذف الفاء من " فإنه " ، كأنه ظنها خطأ . 2 في المخطوطة والمطبوعة : " وقدر اأظهر من المزنة . . . " ، وهو خطأ ظاهر . 3 السياق : " ثم إنه ليس في العادة . . . بل العادة " . 4 لم أقف عبد على أمر حسان .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 621 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر