تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وأكثرها وجودًا ، وأسهلها على الناس ، وأخلقها بأن تبين لكل راء وسامع أنه قد كان منع ، لا أن يكون المنع من خفي لا يعرف إلا بالنظر ، وإلا بعد الفكر ، ومن شيء لم يوجد قط ولم يعهد ، وإنما يظن ظنًال أنه يجوز أن يكون ، وأن له مدخلًا ي الإمكان إذا آجتهد المجتهد ، وهل سمع قط أن نبيًا أتى قومه فقال : " حجتي عليكم ، والآية في أني نبي إليكم ، أن تمنعوا من أمر لم يكن منكم قط ، وليس يظهر في بادئ الرأي وظاهر الأمر أنكم تستطيعونه ، ولكنه موهوم جوازه منكم ، إذا أنتم كددتم أنفسكم ، وجمعتم ما لكم ، واستفرغتم مجهودكم ، وعاودتم الاجتهاد فيه مرة بعد أخرى " ؟ أم ذلك ما لا يقوله عاقل ، ولا يقدم عليه إلا مجازف لا يدري ما يقول ؟ وإذا كان كذلك ، وكان الذي قالوه من أن المنع كان من نظم لم يوجد منهم قط ، إلا أنهم أحسوا في أنفسهم انهم يستطيعونه إذا هم اجتهدوا واستفرغوا الوسع ، 1 بهذه المنزلة ، وداخلًا في هذه القضية 2 فقد بان أنهم بذلك قد أوهوا قاعدتهم ، وقدحوا في أصل المقالة ، من حيث جعلوا الآية والبرهان وعلم الرسالة والأمر المعجز للخلق ، في المنع من شيء لم يوجد قط ، ولم يعلم أنه كان في حال من الأحوال ، وليس بأكثر من أن ظن ظنًا أنه مما يحتمله الجواز ويدخل في الإمكان ، إذا أدمن الطلب ، وكثر فيه التعب ، واستنزفت قوى الاجتهاد ، وأرسلت له الأفكار في كل طريق ، وحشدت إليه الخواطر في كل جهة . وكفى بهذا ضعف رأي وقلة تحصيل .
هامش
1 السياق : " . . . وكان الذي قالوه من أن المنع كان من نظم . . . بهذه المنزلة " . 2 السياق : " وإذا كان الذي قالوه . . . فقد بان " .