تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
شعري ، فقل أنت شعرًا مثله مسروق المعاني " لم يعقل منه إلا أنه يقول : " فقل أنت شعرًا في معانٍ أخر تسرقها كما سرقت معاني بزعمك " ولم يحتمل أن يريد : " أعمد إلى معاني فقل فيها شعرًا مثل شعري " , وإنما يعقل ذلك إذا هو قال : " إن كنت قد سرقت معاني شعري ، فقل أنت في هذه المعاني المسروقة مثل الذي قلت ، وأنظم فيه الكلام مثل نظمي لكلامي ، وخبره تحبيري " . 44 - هذه جملة لا تخفي على من عرف مخارج الكلام ، وعلم حق المعنى من اللفظ ، وما يحتمل مما لا يحتمل . ومنها ما تقدم 1 ، من أنه لا يقال في الشيء قد كان يكثر مثله من الإنسان ثم منع منه : " ايت بمثله ، وأجهد جهدك ، واستعن عليه ، فإنك لا تستطيع ولو أعانك الجن والإنس " 2 ، وإنما يقال ذلك في البديع المتبدأ ، أو الذي لم يسبق إليه ، ولم يوجد مثله قط . وهذا المعنى وإن كان يلزمهم في الوجهين ، فإنه لهم في هذا الوجه الذي نحن فيه ألزم ، وذاك أن قولك للرجل يقدر على مثل الشيء اليوم في كثير من الأحوال والأمور 3 ، ويعوقه عنه عائق في حال واحدة وأمر واحد : " لو اجتمع الإنسن والجن فأعانوك لم تقدر على مثله " 4 أبعد وأقبح من قولك ذلك . وقد كان يقدر عليه في سالف الأزمان ، ثم منعه جملة ، وجعل لايستطيعه البتة .
هامش
1 انظر رقم : 42 . 2 في المخطوطة والمطبوعة : " استعن عليك " ، وهو لا شيء . 3 في المخطوطة : " وذاك أنك قولك للرجل " ، وصححه في المطبوعة . 4 السياق : " أن قولك للرجل يقدر , . . . أبعد وأقبح " .