فصل :
48 - وهذا فصل أختم به :
ينبغي أن يقال : ما هذا الذي أخذتم به أنفسكم ؟ وما هذا التأويل منكم في عجز العرب عن معارضة القرآن ؟ وما دعاكم إليه ؟ وما أردتم منه ؟ أأن يكون لكم قول يحكي ، وتكونوا أمة على حدة ، أم قد أتاكم في هذا الباب علم لم يأت الناس ؟
فإن قالوا : أتانا فيه علم .
قيل : أفمن نظر ذلك العلم أم خبر ؟
فإن قالوا : من نظر .
قيل لهم : فكأنكم تعنون أنكم نظرتم في نظم القرآن ونظم كلام العرب ووازنتم فوجدتموه لا يزيد إلا بالقدر الذي لو خلوا والاجتهاد وإعمال الفكر ، ولم تفرق عنهم خواطرهم عند القصد إليه ، والمصد له لأتوا بمثله ؟
فإن قالوا : كذلك نقول .
قيل لهم : فأنتم تدعون الآن أن نظركم في الصاحة نظر لا يغيب عنه شيء من أمرها ، وأنكم قد أحطتم علمًا بأسرارها ، وأصبحتم ولكم فيها فهم وعلم لم يكن للناس قبلكم .
وإن قالوا : عرفنا ذلك بخبر .
قيل : فهاتوا عرفونا ذلك ، وأني لهم تعريف مالم يكن ، وتثبيت ما لم يوجد !
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 623
مساهمون: عبد القاهر الجرجاني
ص٦٢٣