ولو كان الناس إذا عن لهم القول نظروا في موداه ، وتبينوا عاقبته ، وتذكروا وصية الحكماء حين نهوا عن الورود حتى يعرف الصدر ، وحذروا أن تجيء أعجاز الأمور بغير ما أوهمت الصدور إذا لكفوا البلاء ، ولعدم هذا وأشباهه من فاسد الآراء ، ولكن يأتي الذي في طباع الإنسان من التسرع ، ثم من حسن الظن بنفسه ، والشغف بأن يكون متبوعًا في رأيه ، إلا أن يخدعه وينسبه أنه موصى بذلك ، ومدعو إليه ، ومحذر من سوء المغبة إذا هو تركه وقصر فيه . وهي الآفة لا يسلم منها ومن جنايتها إلا من عصم الله 1 . وإليه عز اسمه الرغبة في أن يوفق للتي هي أهدى ، ويعصم من كل ما يوتع الدين 2 ، ويثلم اليقين ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
هامش
1 في المخطوطة والمطبوعة : " وهم الآفة " ، وهو سهور ظاهر من الكاتب .
2 من " الونغ " ، وهو الهلاك ، و " أوتغه يوتغه " ، أفسده وأهلكه .