تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أصله وفي أول ما قيل 1 ، وأنه كان كالرأي يراه قوم وينكره آخرون ، وأن الصورة كانت كالصورة مع جرير والفرزدق ، وأبي تمام والبحتري . ذاك لأه لو كان القول بأنه أشعر الناس قولًا صدر مصدر الإجماع في أوله ، وحكمًا أطبق عليه الكافة حين حكم به ، حتى لم يوجد مخالف ، ثم استمر كذلك إلى زمام المنصور ، لكان يكون محالًا أن يخفى عليه حتى يحتاج فيه إلى سؤال حماد وكان يكون كذلك بعيدًا من حماد أن يبعث إليه مثل المنصور ، في هيبته وسلطانه ودقة نظره وشدة مؤاخذته ، يسأله فيجازف له في الجواب ، ويقول قولًا لم يقله أحد ، ثم يطلقه إطلاق الشيء الموثوق بصحته ، المتقدم في شهرته ، فتدبر ذلك . 22 - ويزيد الأمر بيانًا أن رأيناهم حين طبقوا الشعراء جعلوا امرأ القيس وزهيرًا والنابغة والأعشى في طبقة ، فأعلموا بذلك أنهم أكفاء ونظراء ، وأن فضلًا أن كان لواحد منهم ، فليس بالذي يوئس الباقين من مداناته 2 ، ومن أن يستطيعوا التعق به والجرى في ميدانه ، ويمنعهم أن يدعوا لأنفسهم أو يدعي لهم أنهم ساووه في كثير مما قالوه أو دنوا منه ، وأنهم جروا إلى غياته أو كادوا . وإذا كان هذه صورة الأمر ، كان من العمى التعلق به ، ومن الخسار الوقوع في الشبهة بسببه . 23 - وطريقة أخرى في ذلك ، وتقرير له على ترتيب آخر ، وهو أن الفضل يجب والتقديم ، إما لمعنى غريب يسبق إليه الشاعر فيستخرجه ، أو استعارة بعيدة .
هامش
1 في المطبوعة : " الذي روى من تفضيله مجمعًا عليه " ، أسقط " قولًا " . 2 في المخطوطة : " معافاته " ، وفي المطبوعة : " معاناته " ، وكلتاهما عديمة المعنى ، وإنما هو تصحيف لا أكثر .
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 595 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر