تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
يا أمير المؤمنين ، ولم كان شاعر الشعراء ؟ قال : لأنه لا يتتبع وحشى الكلام في شعره ، ولا يعاظل بين القول . 20 - وروى عن أبي عبيدة أنه قال : أشعر الناس ثلاثة : امرؤ القيس بن حجر ، وزهير بن أبي سلمى ، والنابغة الذبياني ، ثم اختلفوا فيهم : فزورت اليمانية تقديمًا لصاحبهم أخبارًا رفعوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى عن يحيى بن سليمان الكاتب أنه قال : بعثني المنصور إلى حماد الرواية أسأله عن أشعر الناس ، فأتيته وقلت : إن أمير المؤمنين يسألك عن أشعر الناس . فقال : ذاك الأعشى صناجها . 21 - فقد علمنا أن امرأ القيس كان أشعرهم عندهم 1 ، وأن تفضيلهم غيره عليه إنما كان على سبيل المبالغة ، وعلى جهة الاستحسان للشيء يتمثل به في الوقت ويقع في النفس ، وما أشبه ذلك م نالأسباب التي يعطي بها الشاعر أكثر مما يستحق . أليس فيه أنه مما لا يبعد في القياس ، وأنه مما يتسع له الاحتمال ، وأنه ليس بالقول الذي يعاب ، والحكم الذي يزرى بصاحبه ، وأنه فضله عليهم لم يكون بالفضل الذي يمنع أن يكونوا أكفاء له ونظراء ، يسوغ للواحد منهم ، ويسوغ هو لنفسه ، دعوه مساواته والتصدي لمباراته ؟ هذا ، وفي حاجة المنصور إلى أن يسأل عن أشعر الشعراء ، وقد مضى الدهر بعد الدهر ، دليل [ على ] أن لم يكن الذي روى من تفضيله قولًا مجمعًا عليه من
هامش
1 في المخطوطة : فقد علمنا على أن امرأ القيس " ، وأنا أرجح أن الصواب : " وقد علمنا على أن امرأ القيس " ، وكأن السياق يدل على صوابه .