تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ادراك البلاغة بالذوق وإحساس النفس والذي قاله البحتري : " فحاك ما حاك " ، حسن مستعمل ، والسبب في هذا الذي قاله أنه ذهب إلى أن غرض أبى تمام أن ( 400 ) يقصد " بخلت " إلى " الحوك " ، وأنه أراد أن يقول : " خلت الغيث حائكا " ، وذلك سهو منه ، لأنه لم يقصد " بخلت " إلى ذلك ، وإنما قصد أن يقول : إنه يظهر في غداة يوم من حوك الغيث ونسجه بالذي ترى العيون من بدائع الأنوار وغرائب الأزهار ، ما يتوهم معه أن الغيث كان في فعل ذلك وفى نسجه وحوكه ، حقبا من الدهر . فالخيلولة واقعة على كون زمان الحوك حقبا ، ( 1 ) لا على كون ما فعله الغيث حوكا ، فاعرفه . * * * 648 - ومما يدخل في ذلك ما حكى عن الصاحب من أنه قال : " كان الأستاذ أبو الفضل يختار من شعر ابن الرومي وينقط عيه ، ( 2 ) قال فدفع إلى القصيدة التي أولها : * اتحت ضلوعى جمرة تتوقد * وقال : تأملها فتأملتها ، فكان قد ترك خير بيت فيها ، وهو : بجهل كجهل السيف والسيف منتضى وحلم كحلم السيف والسيف مغمد ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الحيلولة " ، تصحيف ، هو بالخاء المعجمة ، يقال : " خال الشئ يخاله خيلا وخيلة ومخالة ومخيلة وخيلولة " ظنه . ( 2 ) " أبو الفضل " يعنى ابن العميد ، و " ينقط عليه " يضع نقطه علامة على اختياره . و " الصاحب " هو الصاحب بن عباد . ( 3 ) هو في ديوانه ، القصيدة في : 584 ، والبيت في : 590